المامقاني

334

غاية الآمال ( ط . ق )

ومعاقد الإجماعات والشهرات المدعات في حكم المكره على صورة العجز عن التورية لجهل أو دهشة بعيد جدا بل غير صحيح في بعضها من جهة المورد كما لا يخفى على من راجعها قال في الجواهر ولا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكن من التورية بأن ينوي غير زوجته أو إطلاقها من الوثاق أو يعلقه في نفسه بشرط ونحو ذلك وان كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها فضلا عن الجاهل بها والمدهوش عنها لصدق الإكراه خلافا لبعض العامة فأوجبها للقادر انتهى وفي كشف اللثام ولو ترك التورية بأن يقصد بقوله أنت طالق أي من وثاقي أو يعلقه بشرط في نيته أو بالمشية أو يقصد به الاخبار مع علمه بالتورية واعترافه بأنه لم يدهش بالإكراه ليترك له التورية لم يقع ( أيضا ) لتحقق الإكراه وانتفاء القصد إلى الطلاق انتهى واما ما ذكروه من أنه إذا أنكر متاعه عند العشار يلزمه التورية فإن ذلك من جهة التخلَّص من الكذب وليس هنا كذب فافهم ثم إن ما أفاده من بعد حمل النصوص وغيرها على صورة العجز عن التورية مما لا ريب فيه واما ما أفاده من أن حمل بعض النصوص على صورة العجز عن التورية غير صحيح من جهة المورد فإنه لم يظهر لنا وجهه من الاخبار التي عثرنا عليها في باب طلاق المكره وعتقه فالأخبار الواردة في طلاق المكره رواية زرارة ورواية عبد اللَّه بن سنان ورواية يحيى بن عبد اللَّه التي تقدم ذكرها في ذيل قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) مضافا إلى الأخبار الواردة في طلاق المكره وما رواه إسماعيل الجعفي في حديث أنه قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) أمر بالعشار فيحلفني بالطلاق والعتاق قال احلف له ورواية السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال كل طلاق حائز إلا طلاق ( صح ) المعتوه أو الصّبي أو البرسام داء معروف وفي بعض كتب الطب انه ورم حاد يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعاء ثم تصير بالدّماغ مصباح المنير مبرسم أو مجنون أو مكره وقد سمعت رواية يونس فيمن طلق مداراة بأهله واما ما ورد في عتق المكره فالذي عثرنا عليه منها ثلاثة رواية زرارة السّابقة ورواية أخرى عنه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال سئلته عن عتق المكره فقال ليس عتقه بعتق ورواية أخرى مطابقة لها بحسب المتن وهذه الأخبار بين ما ليس له مورد وبين ماله مورد لا يأبى عن حمل الخبر على صورة العجز عن التورية ولو من جهة جهل المكره بالفتح بها حكما أو من جهة عدم الالتفات إليها موضوعا ومن المعلوم غلبة الجهل بالتورية بين الناس موضوعا وحكما بل لا يعلم بها الا الخواص ومن المعلوم ( أيضا ) بالضرورة تحقق العجز عن التورية بالجهل بها بل لا عجز أعظم من ذلك نعم قد عرفت بعد حمل الأخبار المذكورة على صورة العجز عنها قوله وربما يستظهر من بعض الأخبار عدم اعتبار العجز عن التفصي بوجه أخر غير التورية ( أيضا ) في صدق الإكراه مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال لا يمين في قطيعة رحم ( انتهى ) الظاهر أن منشأ الاستظهار هو قوله ( عليه السلام ) في ذيل الحديث ويكون الإكراه من الزوجة والأم والأب نظرا إلى أن التفصي من هؤلاء بغير التورية أمر ممكن من جهة الرأفة أو انتفاء كمال السّلطنة قوله وما ذكرناه وان كان جار في التورية الا ان الشارع رخص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصي بوجه أخر فيؤل الكلام إلى أن جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية وعدم القدرة على غيرها من وجوه التفصي تعبدي ومعلوم انه على هذا التقدير يكون الفرق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه بغيرها بحسب الحكم ولهذا قال بعد إنهاء ذيل الكلام ان الأولى ان يفرق بين إمكان التفصي بالتورية وإمكانه بغيرها بتحقق الموضوع يعنى موضوع الإكراه في الأوّل دون الثاني قوله وهذا المعنى يصدق مع إمكان التورية ولا يصدق مع التمكن من التفصي بغيرها المناسب للفقرات والاجزاء اللاحقة في العبارة هو أن يكون هذا المعنى عبارة عن الإكراه المعتبر فيه انه مع اعتقاد الآمر مع تخلف المأمور وامتناعه يرتب عليه المتوعد به فإنه الذي يصدق مع إمكان التورية ولا يصدق مع التفصي بغيرها ويناسبه سائر ما ذكره في ذيل الكلام قوله ثم إن ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصي انما هو في الإكراه المسوغ للمحرمات ومناطه توقف دفع ضرر المكره على ارتكاب المكره عليه وامّا الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر أن المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة ( انتهى ) أراد بهذا الكلام التفرقة بين الإكراه المسوغ للمحرمات كشرب الخمر وإفطار الصّوم والولاية من قبل الجائر وغير ذلك وبين الإكراه الموجب لفساد المعاملة بأنه يعتبر في الأوّل العجز عن التفصي ويكفى ما دون ذلك في الثاني من جهة ان المناط في صحة المعاملة انما هو طيب النفس فكل ما أوجب ارتفاعه أوجب فساد المعاملة من جهة انتفاء شرطها واما حدود اللَّه فلا مسوغ للتعدي عنها الا عند الاضطرار وقد سبقه إلى هذه التفرقة صاحب المقابيس ( رحمه الله ) وهذه هي الحق الذي لا محيص عنه وان كان مخالفا لما يظهر من الشيخ ( رحمه الله ) في كتاب الطلاق حيث قال واما بيان الإكراه فجملته ان الإكراه يفتقر إلى ثلاثة شرائط أحدها أن يكون المكره قاهرا غالبا مقتدرا على المكره مثل سلطان أو لص أو متغلب والثاني ان يغلب على ظن المكره انّه ان امتنع من المراد منه وقع به ما هو متوعد به والثالث أن يكون الوعيد بما يستضر به في خاصة نفسه فان ظاهر الشّرط الأول كون المكره عاجزا عن التفصي وذكره في تفسير الإكراه المأخوذ انتفاؤه في صحة الطلاق يعطي ان المناط في الإكراه على الطلاق ذلك ولا فرق بينه وبين العقود وسائر الإيقاعات فتأمل قوله وقد ينعكس كما لو قال بع مالي أو طلق زوجتي والا قتلتك والأقوى هنا الصّحة لأن العقد هنا من حيث إنه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المالك المكره إذا كان عاقد أو الرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض فهذا أولى من المالك المكره على العقد إذا رضي لاحقا محصّل العبارة هو انه ان كان المالك راضيا وكذا الطرف الأخر فيما يحتاج إليه بأن كان الواقع شيئا من العقود وكان الوكيل غير راض بل كان مكرها على إيقاع الصّيغة سواء كان إكراهه من المالك أو من الطرف الأخر أو من أجنبي فالأقوى عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) صحة العقد ابتداء من دون حاجة إلى تعقب رضا المكره إذ لا مانع من صحة العقد سوى الإكراه على إيقاعه والإكراه إنما يرفع حكما ثابتا على المكره لولا الإكراه ولأثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلم به لولا الإكراه واستوجه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) البطلان من رأس بعد ذكره احتمال الصّحة قال ( رحمه الله ) ولو كان الإكراه من المالك للأجنبي على نفس الصيغة احتمل الصّحة من غير حاجة إلى تعقب رضاه بل أقصاه الالتزام بالأجرة والوجه البطلان لرفع ما اكره ومنه رفع قابليتها للتأثير والا لبقي حكمها بل الظاهر عدم العبرة برضاه بعد ذلك وان قلنا بالاكتفاء به في المكره على بيع ماله ضرورة وقوع الصيغة فاسدة فلا يجدي الرضا المتعقب وكذا لو كان المكره غير المالك وبذلك يفرق بينه وبين الفضولي الذي لم يكرهه أحد على إيقاع الصّيغة فتأمل جيّدا فإنه ربما ظهر من بعض مشايخنا اتحاد حكم المكره من غير فرق بين الفضولي وغيره واللَّه اعلم انتهى ويظهر ما فيه مما تقدم وقد تعرض لدليله ورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الكتاب وتوقف في صحته الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) وحكى عن شرح القواعد